المحقق البحراني
205
الحدائق الناضرة
فالأولى إنما هو حمل الخبر الثاني على ما ذكره الأصحاب من الاشتراط أو الاتفاق . وعلى هذا أيضا تحمل أخبار بيع الخشب ليعمل صلبانا أو أصناما . ويمكن أن تحمل أخبار المنع على الكراهة ، جميعا بينها وبين ما دل على الجواز . ويشير إلى ذلك صحيحة ابن أذينة أو حسنته الثانية ، حيث نفى البأس فيها عن بيع الخشب ليعمل برابط ، ومنع من البيع ليعمل صلبانا ، مع أن الأمرين من باب واحد . بأن يقال بشدة الكراهة في عملها صلبانا فنهى عنه وإن كان جائزا . والمقدس الأردبيلي - هنا - قد استدل على تحريم البيع والإجارة ممن يعلم بترتب تلك الغاية المحرمة على البيع أو الإجارة ، وإن لم يحصل الاشتراط ، على الوجه الذي ذكره الأصحاب - بأن فيه معاونة على الإثم والعدوان ، مع وجوب النهي عن المنكر ، وايجاب كسر الهياكل ، وعدم جواز الحفظ ، وكسر آلات اللهو ، ومنع الشرب والحديث الدال على لعن حامل الخمر وعاصرها ، المذكور في الكافي ، ومنع بيع السلاح لأعداء الدين ، فإنه يحرم للإعانة ، وهو ظاهر . وفيه : أن ما ذكره جيد في حد ذاته ، لو سلم من المعارضة بأخبار العصير المذكورة ، فإنها ما بين صريح وظاهر في صحة البيع في الصورة المذكورة ، مع كثرتها وصحة كثير منها . وأما قوله - رحمه الله - : ويمكن حملها على وهم البايع أن المشتري يعمل هذا المبيع خمرا لكونه ممن يجعله خمرا ، أو يكون الضمير راجعا إلى مطلق العصير والتمر لا المبيع ، ولا صراحة في الأخبار ببيعه ممن يعلم بجعل هذا المبيع خمرا . بل لا نعلم فتوى المجوز بذلك . وبالجملة فالظاهر : التحريم مع علمه بجعل هذا المبيع خمرا بل ظنه أيضا فتأمل . انتهى . فلا يخفى ما فيه من التعسف والتكليف ، والخروج عن ظاهر الأخبار بل صريحها ،